السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

127

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وبالسنّة ، وهي أخبار منها : ما روي عن ابن عباس أنّ امرأة من خثعم سألت النبي صلى الله عليه وآله فقالت : إنّ فريضة الله في الحجّ أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة ، فهل ترى أن أحجّ عنه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : « نعم » ، فقالت : يا رسول الله ، فهل ينفعه ذلك ؟ قال : « نعم ، كما لو كان عليه دين فقضيته نفعه » « 1 » . ومن طرق الإمامية روايات متعدّدة دالّة على مشروعية النيابة في الحجّ « 2 » . واستدلّ فقهاء المذاهب بالعقل أيضاً « 3 » . واستدلّ المالكية للمنع بالأصل ، وهو عدم صحّة النيابة في العبادة البدنية كالصوم « 4 » . الثاني - ما يشترط في المنوب عنه : اتّفق الفقهاء القائلون بمشروعية النيابة في الحجّ عن الميّت أو الحيّ على اشتراط أن يكون الأصيل مستطيعاً مالياً وعاجزاً بدنياً عن الحجّ بموت أو مرض أو عدّو أو حبس وما شابه ذلك « 5 » ، وإليك بعض صور العجز المتصوّرة في المقام وأحكامها : 1 - لو استطاع ولم يحجّ ثمّ عجز عن الحجّ لمانع ويئس من التمكّن منه ، فقد اتّفق الفقهاء على أنّ عليه الاستنابة « 6 » . 2 - لو استطاع استطاعة مالية ، وكان عاجزاً من البداية عن الحجّ بنفسه لمرض أو شيخوخة أو غير ذلك ، فقد اختلف الفقهاء في ذلك : فقد ذهب جمع من الإمامية إلى أنّه الأحوط والأولى « 7 » . وذهب بعض آخر من الإمامية إلى وجوب الاستنابة ، وهو ظاهر فقهاء المذاهب

--> ( 1 ) فتح الباري 4 : 66 ، ط . السلفية . صحيح مسلم 2 : 973 ، ط . الحلبي . وانظر الاستدلال به في الهامش السابق . ( 2 ) انظر : وسائل الشيعة 11 : 163 ، ب 1 من النيابة في الحجّ . ( 3 ) فتح القدير 2 : 310 . المغني 3 : 228 . ( 4 ) مواهب الجليل 2 : 543 . التاج والإكليل 3 : 7 . ( 5 ) الكافي في الفقه : 219 . المبسوط ( الطوسي ) 1 : 302 . المعتبر 2 : 756 . تحرير الأحكام 2 : 91 . الدروس الشرعية 1 : 319 . المسلك المتقسط : 299 ، 300 - 301 . تنوير الأبصار 1 : 319 ، 2 : 331 . مواهب الجليل 3 : 5 . الشرح الكبير 2 : 18 - 20 . المجموع 7 : 112 . ( 6 ) انظر : المسلك المتقسط : 299 ، 300 - 301 . تنوير الأبصار 1 : 319 ، 2 : 331 . مواهب الجليل 3 : 5 . الشرح الكبير 2 : 18 - 20 . المجموع 7 : 112 . ( 7 ) مختصر الأحكام ( الكلبايكاني ) : 160 .